ابراهيم الأبياري
313
الموسوعة القرآنية
15 - قُلْ أَ ذلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ كانَتْ لَهُمْ جَزاءً وَمَصِيراً « أذلك خير أم جنة الخلد » : قيل : هو مردود على قوله : « إن شاء جعل لك خيرا من ذلك » الآية : 10 ، فرد الجنة على ما ما لو شاء تعالى كونه في ذلك ، إشارة إلى ما ذكر من الجنات والقصور في الدنيا . وقيل : هو مردود على ما قبله من ذكر السعير والنار ، وجاء التفضيل بينهما على ما جاء عن العرب ؛ حكى سيبويه : الشقاء أحب إليك أم السعادة ؟ ولا يجوز فيه عند النحويين : السعادة خير من الشقاء ، لأنه لا خير في الشقاء فيقع فيه التفاضل ، وإنما تأتى « أفعل » أبدا في التفضيل بين شيئين في خير أو شر ، وفي أحدهما من الفضل والشر ما ليس في الآخر ، وكلاهما فيه فضل أو شر ، إلا أن أحدهما أكثر فضلا أو شرا . وقد أجاز الكوفيون : العسل أحلى من الخل ، ولا حلاوة في الخل ، فيفاضل بينهما وبين حلاوة العسل . ولا يجيز هذا البصريون ، ولا يجوز : المسلم خير من النصراني ؛ إذ لا خير في النصراني ؛ ولو قلت : اليهودي خير من النصراني ، لم يجز ، إذ لا خير في واحد منهما : ولو قلت : اليهودي شر من النصراني ، جاز ؛ إذ الشر فيهما موجود ، وقد يكون أحدهما أكثر شرا . 22 - يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْراً مَحْجُوراً « يوم يرون الملائكة » : العامل في « يوم » محذوف ؛ تقديره : يمنعون البشارة يوم يرون الملائكة . ولا يعمل فيه « لا بشرى » ، لأن ما بعد النفي لا يعمل فيما قبله . وقيل : التقدير : واذكر يا محمد يوم يرون الملائكة . « لا بشرى » : لا يجوز أن تعمل « لا بشرى » في « يومئذ » ، إذا جعلت « لا بشرى » مثل : « لا رجل » ، وبنيت على الفتح ؛ ولكن تجعل « يومئذ » خبرا ، لأن الظروف تكون خبرا عن المصادر ، و « للمجرمين » : صفة ل « بشرى » ، أو تبيينا له . ويجوز أن تجعل « للمجرمين » خبر ل « بشرى » ، و « يومئذ » ، تبيينا ل « بشرى » . وإن قدرت أن « بشرى » غير مبينة مع « لا » جاز أن تعملها في « يومئذ » ، لأن المعاني تعمل في الظروف .